Great_Teachers

10 September 2015 , Educational Issues

المعلّمون المتميّزون.. في عيون الطلبة

نضال قسوم147757122

عاد الطّلاب والمعلّمون إلى المدرسة بعد أن نالوا قسطا وافرا من الراحة، وأعادوا شحن بطّاريّاتهم. كلّ يصبو لسنة أكاديميّة ناجحة، و يسعى لفعل كل ما هو ضروري لجعلها متميّزة. بالنّسبة للمعلّمين وخاصة الشبّان منهم ذوي الخبرة الأقل، فإنّ السّؤال الرّئيسي هو السبيل الى النجاح مع الطّلبة، كيف التواصل معهم وتحفيزهم للتّعلّم، خاصّة عندما لا تتّسم المادّة الأكاديمية بطبيعة مثيرة وجذّابة.

قبل بضعة أشهر قرأت مقالا حول استطلاع للرّأي أجري على 920 طالبا و70 أستاذا و10 إداريين في أربعة كليّات لإدارة الأعمال في الولايات المتّحدة. وكان يهدف المسح إلى تحديد سمات المدرّسين المتميّزين (في ذلك التخصص). لهذا الغرض طلب من المشتركين في الاستطلاع تقييم 28 فكرة بما بين “أوافق بشدّة” و “أعارض بشدّة”. ومن بين السمات التي تضمّنتها فقرات الاستطلاع: “يبني علاقة إيجابيّة مع الطلبة”، “يتحدّى الطلبة للتّفكير (في مسألة معيّنة)”، “يحضّر دروسه جيّدا”، “يشجّع الطلبة على التّفوّق ورفع معيار الأداء”، إلخ. وسأخبركم بنتائج الاستطلاع بعد الحين.

وانطلاقاً من محتوى تلك التجربة، قرّرت القيام بسبر للآراء بين طلبتي، من خلال 25 فكرة مستوحاة من الدّراسة سابقة الذّكر، مع إضافة سؤال للإجابة القصيرة هو: ما هي باختصار السّمات الرّئيسيّة للمدرّس المتميّز؟

كانت النّتائج مثيرة الى حد كبير، وفي رأيي ذات أهمية للتربويين والآباء وصنّاع القرار على نطاق واسع.

كانت السّمة التّي أتت على رأس القائمة المختارة من طرف طلاّبي (وتمّ تقييمها في المرتبة الثانية من طرف طلّاب إدارة الأعمال في الولايات المتّحدة): “يعدل عند التّعامل مع الطلبة”. وتتضمّن الصّفات  الأخرى الواقعة على رأس القائمة لدى الطرفين: “يتواصل ويعرض المادّة بطريقة سهلة التّعلّم” (حيث جاءت في المرتبة الثانية بين طلّابي والسادسة في المسح الأمريكي)، “يخلق مناخا يتمكّن فيه الطلبة  من طرح أسئلتهم بكلّ أريحية” (في المرتبة الرابعة والثالثة في المسحين)، “يحضّر دروسه جيّدا” (في المرتبة الخامسة والسابعة على التّوالي)، “شغوف ومتحمّس تجاه التعليم وتجاه مادته الأكاديمية” (فكرتان منفصلتان كانتا في المراتب المتقدّمة أيضا).

أما في ذيل القائمة، أي ما اعتبره الطّلبة سّمات أقل أهميّة بالنّسبة للمدرّس المتميّز، فجاءت: “أن يكون باحثا ممتازا” و”يضمّن أبحاثه في عمليّة التّدريس”. من الواضح أنّ الطّلبة لا يرون صلة وثيقة لأبحاث أساتذتهم بعملية تدريسه لهم، ربّما لأنّ الأساتذة لا يقومون بعمل جيد لتوضيح تلك الصلة.

إحدى النّتائج التّي صدمت القائمين على المسح في الولايات المتّحدة وتم تأكيدها بشكل واضح في النتائج التي حصلتُ عليها مع طلبتي هي فكرة “يتحدّى الطلبة للتّفكير” التي صنّقت في المرتبة الثانية من طرف الأسانذة الأمريكيين (كما هو متوقّع) لكن تم وضعها في المرتبة العشرين من طرف الطلبة  الأمريكيين وفي المرتبة التّاسعة عشر من طرف طلبتي! هل هذا يعني أن الطلبة لا يرغبون بالتّفكير؟ هل يمقتون التّحدّي؟ لقد جاءت الإجابات على السّؤال القصير الذي طرحته على طلبتي بإضاءات مفيدة على جوانب مختلفة للموضوع، بحيث ظهر أنّ الطلبة يريدون التّفاعل والشّعور بأنّهم شركاء في العمليّة التّعليميّة، وهم لا يريدون أن يتعلّموا بشكل مملّ ولا أن يواجهوا تحدّيا بأسئلة لا يستطيعون الإجابة عليها، بل يودّون أن يكونوا أعضاء في فريق يقوده المدرّس في رحلة للاستكشاف، وهو أمر ضروري لتحسين أدائهم الأكاديمي.

الأكثر أهمّيّة بالنّسبة للطلبة أن المدرّس المتميّز هو من يحترم شخصياتهم وعقولهم، فهم يريدون أن يشعروا بالرّاحة معه لتشجيعهم على طرح مختلف الأسئلة، لا برهبة من مكانته تبقيهم على مسافة كبيرة منه.

فقد كتب أحد طلّابي: “إن المدرّس المتميّز يحترم الطلبة ويخلق شعورا بالألفة في الصّف، وهو منفتح ومتحمّس ويبدي اهتمامت ورعاية تجاهنا”. وأضاف(ت): “المعلّم المتميّز ملهم، قائد ماهر، يستطيع التّماشي مع الظّروف ويبدي مرونة في حال لم يجرِ الدرس كما كان متوقّعا”.

وقد علّق العديد من الطلبة على مصداقيّة المعلّم حيث كتب أحدهم:” يمكن للطلبة لمس الإخلاص والشّغف لدى المعلم بشكل سريع، وكلا الصّفتين يمكن أن تصنعا الفارق في تشكيل العقول الشّابّة وإصابتها بعدوى التّعطّش للمعرفة”.

وقد شدّد طلبة آخرون على المهارات الضّروريّة للمعلّم المتميّز خلال عمليّة التّدريس: “ليست المعرفة العلمية وحدها ما يجعل المعلّم متميّزا، بل الأهمّ هو نقلها بشكل ناجح للآخرين”، “عليه أن يكون دائما على استعداد ورغبة للإجابة على أيّ أسئلة يطرحها الطلبة”، “يشجّع الطلبة على المشاركة”، الخ.

أمّا بعضهم فوسّعوا دور المدرّس المتميّز بما يتجاوز قاعة التدريس: “إن الطلبة يتطلّعون دوما إلى أساتذتهم، ويتوقّعون أن يكونوا قدوة، فالمدرّس المتميّز يجب أن يعلّم طلبته بعض الأشياء عن الحياة ويسدي إليهم نصائح عمليّة خارج إطار الدّرس”…

من جهة أخرى، لم يستطلع أي من المسحين آراء الطلبة حول الحس الفكاهي للمعلّم. وفي الحقيقة، فإنني من خلال تجربتي، أجد أن الطلبة يرغبون بقليل من الفكاهة والطّرافة، لكن دون مبالغة. فالمدرّس الذي لا يتمتّع بحسّ الفكاهة كلياً يصبح مملاّ ويجعل الدّرس غير مثير.

وفي هذا الوقت الذي نقبل فيه على سنة دراسيّة جديدة، فلنسعَ جميعنا (نحن المعلّمين، والطلبة، والإداريين، والآباء، والإعلاميين) الى العمل كفريق موحّد ضمن مجتمع المتعلّمين، فرحلة الاكتشاف يجب أن تكون مستمرّة ومليئة بالإلهام والإثارة، تجمع ما بين التّعلّم والحب المتبادل، والاحترام، والتّشجيع والدّعم.

مع أمنياتي للجميع بسنة مثمرة مميّزة !

 

ترجمة أ. جهاد حسام الحسين صوالح محمد ومراجعة أ. بسمة ذياب لمقال نضال قسوم الصادر بجريدة غولف-نيوز يوم الثلاثاء 8 أغسطس 2015:

http://gulfnews.com/opinion/thinkers/great-teachers-in-the-eyes-of-students-1.1580103